الدســـــــــــــــــــــــــــــــــــتـوريـة: مطلب جماهيرى وضرورة عصرية

من سمات هذا العصران الجماعات الإنسانية المنظمة أصبحت لا تستطيع العيش بدون أشكال وقوالب، وقوانين ولوائح تنظم حياتهم وتسهل أمورهم الإدارية وتدفعها إلى الأمام.

ومن هذا فقد اصبح من المتعارف عليه أن كل جماعة بشرية تريد النهوض والتقدم لا بد أن تحكمها القوانين وتدير شئونها عن طريق مؤسسات تتماشى وقيمها وأعرافها وما تريد الوصول إليه.

ولعل من أهم هذه القوانين التى أصبح متعارف عليها اليوم صفة الدستور. هذه الوثيقة التى توجد على قمة النظام القانونى فى الدولة، وفى العادة تعتبر أعلى القواعد القانونية داخل كل دولة عصرية.

والدستور فى الحقيقة كلمة فارسية الأصل عُربة، وهى مركبة من (دست) وتعنى قاعدة، ومن (ور) وتعنى صاحب(). هذا من الناحية اللغوية، أما من الناحية الاصطلاحية فإن علماء القانون الدستورى، يعرفونه بأنه النظام الأساسى الذى يبين ويحدد العلاقات بين الحكام والمحكومين، والذى يُبين شكل الدولة ونوع الحكومة التى تدير هذه الدولة(( وهو بأسلوب آخر القانون الذى يحدد شكل الدولة ويُبيّن السلطات المكونة لها، واختصاصات تلك السلطات وعلاقة بعضها مع بعض، والتزامات وحقوق الأفراد قبل تلك السلطات وضمان هذه
الحقوق().

الفكرة الدستوريــة
لقد أصبحت الدستورية ليست مجرد مطلب جماهيرى، فقط بل ضرورة حتمية لنجاح كل دولة عصرية. والفكرة الدستورية تقوم على أساس مجموعة من القيم والمبادئ، لعل من أهمها:

أولاً: مبدأ حق الاختيار. فحق الاختيار هو بداية الانطلاق من أجل تحقيق دولة عصرية متقدمة. وهذا الحق يعنى حق الشعب فى اختيار أدوات حكمة وتحديد كيفية وشروط العمل السياسى فى البلاد. إذ لا يمكن لأى شعب من الشعوب أن يكون حراً إذا فقد هذا الحق.

ثانياً: المبدأ الثانى الذى يجب توافره من أجل قيام الدولة الدستورية هو “محدودة السلطة” – بمعنى أن السلطة ليست مطلقة. وهذا يعنى وضع أدوات الحكم الأساسية التى اختارها الشعب- خارج سيطرة الأغلبية. وبمعنى آخر لا يمكن السماح للأغلبية – مهما كل حجمها – تغيير هذه الأدوات إلا بالإجراءات والأساليب التى يحددها الدستور. وباختصار لا بد أن تكون السلطة (أو الحكومة) قوية لدرجة تمكنها من صُنع، وتطبيق، وتفسير القوانين. ولكن – من جهة أخرى – لا يمكن أن تكون هذه الحكومة قوية لدرجة تمكنها من انتهاك حرمات وحقوق المواطنين.

ثالثاً: مبدأ القانونية. بمعنى أن الحكومة فى الدولة – وكل المسئولين فيها – ملتزمون بما قاله القانون الأساسى، ويقومون بكل أعمالهم وفقاً لسلطته. والدولة الدستورية يتمتع كل المواطنين بحقوقهم كاملة ولا يمكن لأى مسئول أخذ هذه الحقوق – أو حرمان أى مواطن منها إلا بالأساليب القانونية المشروعة.
وعليه فيمكن القول بأن وجود دستور نابع من قناعات الشعب ومعبر عن إرادتهم، ومُتمشى مع ظروفهم هو الضمان الأول والوحيد لممارسات السلطة الحاكمة ممارسة قانونية خاضعة لحدود وضوابط متفق عليها مُسبقاً.

رابعاً: المؤسسات: إن أحد أغراض الدستور هو تنظيم شكل ووظائف الدولة. وهو الذى يعرف المبادئ الأساسية التى يقوم عليها المجتمع ودولته، ويحدد أغراض نظام الحكم وكيف يمكن تحقيقها. فالدستور هو الذى يحدد الوسائل والمؤسسات التى تُمكن المواطنين بالمشاركة فى اتخاذ القرارات فالدولة الدستورية – باختصار – هى دولة مؤسسات.

خامساً: الانتخابات: وهذا يعنى بأن يتم اختيار الحكام والمسئولين فى الدولة الدستورية عن طريق الانتخابات. فالانتخابات هى الأداة الأساسية فى الحكم وعليه فلا بد أن تكون هذه الانتخابات حر وعادلة.

وفى ختام هذه المقدمة لا بد من الإشارة على أن الدولة الدستورية لا تعنى مجرد دولة لديها دستور– فكل الدول العربية اليوم لها دساتير – فهل يعنى أنها دول دستورية؟ بالطبع لا!! وذلك لأن كل الدساتير الموجودة فى الدول العربية لا قيمة لها!!!

فمهما كان الدستور مرتب ومنظم وشاملاً لكل مطالب الشعب، إلا أنه – وحدة – لا يمكن أن يُلبى رغبات وأمالى الشعب. فالدستور وحدة لا يصحح أخطاء الحكام … ولا يحل المشاكل … ولا يطعم الجياع … ولا يساعد المحرومين … ولا يحمى المظلمون.

إن الدستورالحقيقى هوالذى … يصدرعن إرادة الشعب … وتحقيق لمطالبة … وترجمة لمعتقداته وقيمة وأخلاقه… والدستور الحقيقى هو ثمرة أخلاق أبناء الأمة وتجسيد وانعكاس لفلسفتها السياسية والفكرية والثقافية أيا كانت تلك الفلسفة … وهوالمرجعية النهائية لكيفية نظام الحكم فى الدولة… ولكى يكون الدستور واقعى وعملى لا بد أن يقوم على مجموعة من المبادئ لعل من أهمها الآتى:
I. سمو الشريعة … وسيادة القانون….
II. الفصل بين السلطات …
III. حق المراقبة والتوازن …
IV. المرجعية القضائية …
V. الحقوق والحريات المشروعة ..
VI. حكم الأغلبية … وحقوق الأقليات..
VII. التعددية السياسية ..
VIII. حق التمثيل السياسى ..

I. سمو الشريعية … وسيادة القانون
كما قلت سابقاً بأن الدستور فى الدولة هو العقد الاجتماعى الذى، يربط أعضاء الأمة بعضهم ببعض … وهو الأداة التى تمنح الحكام المشروعية وثقة أعضاء الشعب فيهم … وهو الميثاق الذى، يلتزم كل أعضاء المجتمع بالمحافظة عليه … وهو التجسيد الحقيقى لكل أمانى وأحلام الشعب.

فإذا كان الدستور هو “عقد اجتماعى” …”وأداة حكم” … “وميثاق” … “وعهــد” … “وتجسيد” لأمالى الشعب المسلم فلا بد لهذا الدستور أن يُستمد من مبادئ الإسلام وغاياته. ولكى يتحقق ذلك لا بد أن يسود حكم القانون. بمعنى أن يكون شعار الدولة “حكم القانون … لأحكم الرجال” وهذا يعنى – بتعبير آخر– لا أحد مهم كانت مكانته فوق القانون.

من جهة آخر “سمو الشريعة” يعنى أن كل القوانين لا يمكن أن تخالف مبادئ الاسلام وأصوله. فكل القوانين التى لا تخالف الإسلام من السائدة فى المجتمع ولا أحد يعلوا عليها. وهنا لا بد من الإشارة إلى السيادة الشعبية التى تملك وحدها حق تقريرها بالصورة التى تراها مناسبة. وهنا يعنى بأن الدستور يتم اعتماده بناء على الإرادة الشعبية. فالشعب هو الذى يختار دستوره بالطريقة التى يراها مناسبة.

وظائف الدستور:
للدستور أغراض عديدة لعل من أهمها:
(1) تأسس دولة القانون والمؤسسات، وتحديد شكل الدولة وسلطاتها. من المتعارف عليه بأن السلطة (أوالحكومة) هى “شرلا بد منه” – إذا صح التعبير – وعليه فإن أحسن أنواع الحكم هى أقلها تسلطاً ومحدودية. والسؤال هنا هو كيف يمكن تحديد هذه السلطات وتنظيمها هى وظيفة الدستور فى كل دولة عصرية متقدمة.
(2) الدستور يحدد أغراض الدولة والوسائل التى يمكن استخدامها من أجل تحقيق ذلك.
(3) الدستور يقوم بتوزيع السلطات ويضع حدود قانونية وضوابط على هذا السلطات.
(4) الدستور هو المرجعية العلى وهو أعلى سلطة فى الدولة وكل القوانين والإجراءات فى الدولة لا بد أن تكون خاضعة له.
(5) يمكن اعتبار الدستور رمز الدولة وشعارها. إنه الوثيقة التى تعطى المشروعية للسلطة، وهو الأداة التى بموجبها تتحول الجماعة الحاكمة فى الدولة من جماعة مسيطرة بالقوة والعنف – لا سلطان عليها – إلى قيادة مختارة من قبل الشعب وتسعى لتحقيق أهدافها … وبأن الدستور محترم ومُصان من قبل الجميع – حكاماً ومحكومين … وبأن الدولة قد أصبحت دولة مؤسسات.
(6) ومن غايات الدستور وضع حدود لسلطات الدولة، أو بمعنى آخر تحديد ما يمكن القيام به, ليس هذا فقط بل الدستور يحدد فى العادة الكيفية التى يجب أن تتم بها الأشياء.

وفى الختام يمكن القول بأن فى الدولة الدستورية ليس المهم من يحكم وإنما المهم بماذا يحكم … وليس المهم قيام التعددية السياسية، وإنما المهم تأصل الحرية… وليس المهم أن يكون لدينا دستور مكتوب،(فبريطانيا – على سبل المثل – ليس لها دستور مكتوب) ولكن المهم هو احترام العهود والمواثيق سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة.

II. الفصل بين السلطات
لقد أثبتت تجارب الحكم المعاصرة بأن تركيز السلطات يقود فى العادة إلى الاستبداد والطغيان. من هذا فيمكن القول بأن لا يمكن تركيز السلطات الثلاث فى يد واحدة مهم كان نوعها أو مكانتها. إن الغرض الأساسى من الفصل بين السلطات هو منع أى فرد أو مجموعة – مهما كان حجمها – من الاستبداد بشئون الدولة.

وبالتالى فقد أصبح من المتعارف عليه فى الأنظمة السياسية المعاصرة بأن يتم الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية على أن يكون من واجبات السلطة التشريعية وضع القوانين، وتنفيذ القوانين من مهام السلطة التنفيذية، وتفسير القوانين وتحديد دستوريتها هو من واجبات السلطة القضائية أو بمعنى آخر يقوم هذا المبدأ على أساس أن هناك ثلاث مجموعات منفصلة من المسئولين هم:
(أ‌) المشرعون وهؤلاء هم الذين من حقهم صنع القرارات والقوانين وفقاً للدستور.
(ب‌) المنفذون وهؤلاء هم الذين يقومون بتسيير الدولة وتنفيذ القوانين التى أصدرها المجلس التشريعى.
(ت‌) المفسرون وهؤلاء هم الذين يملكون حق تفسير القوانين وإلغاء كل ما هو غير دستور.

والغرض الأساسى من فصل السلطات هو منع الاستبداد والاستغلال والظلم سواء إن كان عن طريق الفرد أو الجماعة، وسواء إن كان مستندٍ على حكم الأغلبية أو الأقلية.

وعليه فيجب أن تكون السلطات الثلاث مستقلة عن بعضها البعض، ولكن لكى يتم العمل بهذا المبدأ – بنجاح – لا بد لهذه السلطات أن تتعاون مع بعضها البعض. ولكى يتم ذلك لا بد أن يقترن به “مبدأ المراقبة والتوازن”.

III. مبدأ المراقبة والتوازن
إذا سلما بأنه لا بد من الفصل بين السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، فلا بد من التأكد بأن هذا الفصل يقودنا إلى أهدافنا المنشودة. ولكى يكون هذا الفصل بين السلطات مُثمراً وفعالاً لا بد أن يقوم على مبدأ “الاتزان وإمكانية المراقبة” لهذه السلطات على بعضها البعض. وبمعنى آخر حق المراقبة والتوازن يعنى إعطاء كل سلطة – من السلطات الثلاث – بعض الوسائل السياسية التى تمكنها من مراقبة السلطتين الآخرين بغرض تحقيق التوازن بينهما. وهذا يعطى لكل سلطة حق رفض بعض أعمال (أو قرارات) السلطات الأخرى.

والسؤال هنا:
كيف يمكن لهذه السلطات أن تراقب بعضها البعض؟ وإلى أى حدّ؟

هذا المبدأ يعنى توفر مجموعة من الآليات والوسائل التى يتم من خلالها تحقيق المراقبة بين هذه السلطات وذلك من أجل تحقيق التوازن بينها. ومن أهم هذه الآليات والوسائل الآتى:
(1) إعطاء “حق النقد” للرئيس على كل قرار يصدر من المجلس التشريعى، وفى نفقس الوقت إعطاء المجلس حق إلغاء “حق النقد” إذا وافق أعضاء المجلس بأغلبية الثلثين..
(2) يحق للرئيس ترشيح القضاة، ولكن لا يتم تعينهم إلا إذا وافق المجلس بأغلبية أعضائه على ذلك.
(3) يحق للرئيس أن يعقد اتفاقيات مع دول أخرى، ولكن لا بد من موافقة المجلس التشريعى عليها لكى تصبح سارية المفعول.
(4) يحق للرئيس دعوة المجلس التشريعى لمناقشة قضايا عاجلة ومهمة لتسيير شئون الدولة.
(5) يحق للمجلس التشريعى أدانه (اتهام رسمى) الرئيس، إذا خالف الرئيس القانون. ولكن لا يمكن تنحيته من منصبه إلا إذا وافق الشعب – فى استفتاء عام – على ذلك بأغلبية ثلثى الأصوات.
(6) يحق للمجلس التشريعى المراقبة والإشراف على كل أعمال الدولة.
(7) يحق للمجلس التحقيق فى سوء الإدارة وكل التصرفات غير القانونية من قبل مسئولى الدولة.
(8) يحق للمجلس اتخاذ قرارات (أو إصدار قوانين) رغم معارضة الرئيس. فيحق للمجلس إلغاء “حق النقد” الذى يصدره الرئيس، إذا وفق أغلبية ثلثى أعضاء المجلس.
(9) يحق للمجلس إدانة وتنحية القضاة الذين يخلون بشروط ومُتطلبات القضاء فى الدولة، وعلى أن يتم ذلك بالأساليب التى يحددها القانون.
(10) يحق للسلطة القضائية إلغاء أى قانون إذا رأت بأن هذا القانون غير دستورى.

وإلى جانب هذا الآليات هناك أساليب – ومراكز قوى سياسية – أخرى يمكن من خلالها مراقبة هذه السلطات الثلاث مثل: الأعلام الحر، والأحزاب السياسية، والنقابات المهنية، والمؤسسات الاجتماعية، وقوى الضغط السياسية الأخرى فى المجتمع. هذا كما يمكن تحقيق الفصل بين السلطات من جهة وتحقيق مبدأ المراقبة والتوازن من جهة أخرى عن طريق الفصل بين الفترات الانتخابية (كأن تكون فترة عضو مجلس التشريع أربع سنوات، ومدة السلطة التنفيذية خمس سنوات، ومدة القضاة خمس عشر سنة). هذا الفصل الزمنى ما بين السلطات الثلاث سيمنع أى مجموعة سياسية من السيطرة على كل شئون الدولة ببساطة نتيجة لظروف زمنية طارئة.

IV. المرجعية القضائية
هذا المبدأ يعطى السلطة القضائية فى الدولة حق تقرير دستورية كل الأعمال التى تقوم بها السلطتان: التشريعية والتنفيذية فى الدولة… وهذا يعنى أعطاء السلطة للمحكمة لتقرير ما إذا كان قانون أو مرسوم أو عملى حكومى يتعارض مع الدستور أم لا. فإذا قررت المحكمة ذلك فإن ذلك القانون يعتبر ملغياً ولا يجوز العمل به.

وعليه فهذا يجعل القضاء المرجعية النهائية لتفسير معنى الدستور والقوانين فى الدولة. وبمعنى آخر فالسلطة القضائية هى الحكم الفاصل فى دستورية قرارات وأعمال الدولة أو عدم دستوريتها.

وانطلاقاً من هذا فلا بد من وجود قضاء مستقل … يحكم بالعدل والمساواة، ولا سلطان عليه إلى القانون، والسعى من أجل تحقيق العدل. فالعدل هو الغاية الأساسية التى يسعى القضاء لتحقيقها … والعدل هو خير ضمان لحفظ حقوق الناسى وتحقيق أمانهم فى المجتمع.

V. الحقوق والحريات المشروعة
الإنسان ولد حراً ولا أحد يملك أخذ هذا الحق منه فى المجتمع – أى مجتمع مدنى – هناك مجموعة (أو قائمة) من الحقوق والحريات التى يتمتع بها كل مواطن، ولا يحق للدولة – بأى حال من الأحوال إلا فى الظروف الإطرارية – انتهاك حرمات هذه الحقوق والحريات. بمعنى آخر هذا يعنى أن كل المواطنين فى المجتمع مصانون من تدخل الدولة فى شئونهم الخاصة وحرياتهم العامة. ولعل من أهم هذه الحقوق – حق الملكية، وحق التدين، وحق التعبير، وحق الإجتماع السلمى، وحق السفر، وحق العيش الكريم المصان.

إن هذه الحقوق والحريات هى شرط ضرورى، لكل مجتمع حر يسعى من أجل تحقيق العدالة والاستقرار، الأمن والأمان لكل أبناء المجتمع. فبدون تحقيق هذه الحقوق والحريات وضمانها لكل المواطنين فى المجتمع لا يمكن تحقيق الدولة الدستورية العصرية.

توفيرهذه الضمانات لكل المواطنين يعنى – من جهة أخرى – أن الدولة تمارس سلطات محدودة يحددها الدستور. بمعنى أن السلطات يجب أن تكون محدودة فيما يمكن القيام به، ويجب ألا تتجاوز هذه الحدود مهم كانت الظروف إلا بالكيفية التى يحددها القانون.

ولعل من أهم هذه الحريات والحقوق التى يجب أن يتمتع بها كل مواطن:

أولاً: الحريات: ومن أهمها:
(1) حرية التعبير: وهى من الحريات لكل إنسان لكل إنسان لكى يعيش حراً. وهذا يعنى أن لكل إنسان الحق فى التعبير عن نفسه بما يشاء، متى شاء، وأينما شاء فى حدود القانون، وبدون تدخل الدولة.
(2) حرية الإعلام: وهى نوع من أنواع حرية التعبير، ولكن لأهمية الأعلام فقد أصبح من الضرورى التأكيد عليها وضماناً لكل المواطنين.
(3) حرية التدين: وهذا لا يعنى فصل الدين عن الدولة كما هو سائد فى الدول الغربية، وإنما تعنى ضمان الدولة لكل المواطنين حرية ممارسة شعائرهم الدينية.
(4) حرية الاجتماع السلمى وإنشاء المؤسسات الاجتماعية والسياسية وفقاً للقانون.

ثانياً: إلى جانب الحريات التى يجب أن يتمتع بها كل المواطنين:
ولعل من أهمها حقوق المتهم مثل:

o منع التجسس وانتهاك حرمات الممتلكات الخاصة بدون أذن قضائى.
o منع اعتقال أى مواطن إلا بالكيفية التى يحددها القانون.
o المتهم برى حتى تثبت إدانته….
o حرمان التعذيب الجسدى أو النفسى للمتهم…
o حق المتهم فى محامى يدافع عليه.
o يجب أن تكون المحكمة عادلة وغير سرية.
o حق المتهم فى الاستئناف.
o لا يحق إجبار المتهم على الأداء بشهادته…
o يجب أن يعرف المتهم كل الاتهامات الموجهة إليه…..
o لا يجب محاكمة أى إنسان على قضية قد برء منها فى السابق.

وهذا يعنى أن كل مرشح (أو حزب) – لكى يفوز فى الانتخابات – يجب أن يتحصل على أكثر من نصف الأصوات التى يتم جمعها فى أى انتخاب.

VI. حكم الأغلبية … وحقوق الأقليات
مبدأ حكم الأغلبية يقوم على أساس أن الأكثرية – فى المجتمع – تملك حق اختيار المسئولين وتقرير السياسات العامة فى البلاد. ففى كل الدول المعاصرة يتم اتخاذ القرارات عن طريق الأغلبية. بمعنى عندما يختلف المواطنون تكون السيادة – فى العادة – لقرار الأغلبية. والأغلبية – هنا – يجب أن تتخذ قراراتها وفقاً للدستور وقوانين الدولة… وللأغلبية معانى عدة: فقد تعنى حصول المرشح (أو الحزب) على أكثر من نصف أصوات الناخبين (أكثر من نصف الأصوات). وقد يحدد الدستور (أوالقانون) تعريفات أخرى لمفهوم الأغلبية. كتعريف مفهوم الأغلبية بمفهوم “الأكثرية”. والأكثرية – هنا – تعنى حصول الناخب على أكثر الأصوات من مجموع الناخبين وليس بالضرورة أكثر من نصف الأصوات. وهى تعنى الحصول على أكثر الأصوات – حتى ولو كان بمجرد صوت واحد.

وقد تعنى الأغلبية “الثلثين”– يعنى لا بد من حصول القرار على “أغلبية الثلثين” لكى يصبح هذا القرار سارياً المفعول … كما هو الحال فى بعض القضايا الخاصة التى يحددها الدستور – كقضية تعديل الدستور مثلاًً.

وعند الحديث عن مبدأ الأغلبية وحق الأغلبية فى اتخاذ القرارات لا بد أن ندرك بأن الانتخابات وحدها لا تحقق المساواة السياسية ولا تحمى كل المواطنين فى المجتمع. إن استبداد الأغلبية هو أقوى وأشمل أنواع الاستبداد والأسوأ من كل ذلك أن هذا النوع من الاستبداد يظهر وكأنه مشروع…. وعليه هل يجب أن تكون إرادة الأغلبية هى السائدة فى كل القرارات وفى كل الأحوال؟ بالطبع لا؟ فإذا أردنا مجتمع عادل يحترم فيه كل المواطنين فلا بد أن يكون لحكم الأغلبية حدود وضوابط يحددها الدستور. ولعل من أهم هذه الحقوق هو احترام وقداسة حقوق الأقليات العرقية والدينية.

ومن جهة أخرى، يجب على الأقليات الالتزام بالقوانين التى تصدر عن حكم الأغلبية ولكن ليس شرطاً أن تقتنع هذه الأقليات بأن هذا القانون صحيحاً وصائباً . وهذا يعنى بأن الولاء لكل من الأغلبية والأقلية فى المجتمع هو للنظام والإجراءات الدستورية فى الدولة.

VII. التعددية السياسية
التعددية السياسية ضرورة من ضرورات الحياة وشرط من شروط نجاح الحكم فى أى مكان. فالمنافسة هى سنة من سنين الحياة. ولقد أصبحت التعددية السياسية ضرورة من ضرورات الدولة المعاصرة لعدة أسباب لعل من أهمها:
(1) تنظيم وإدارة الدولة.
(2) تركيز المسئولية السياسية، حتى يمكن محاسبة كل من لا يؤدى عمله على أحسن وجهة..
(3) اختيار القضايا المهمة فى المجتمع ومحاولة تثقيف الشعب بأهميتها والسعى من أجل إيجاد الحلول لها.
(4) تجنيد وتنمية القيادات وتدريبها.
(5) التعبئة والنقاش البناء من أجهل النهوض بالمجتمع.

VIII. حق التمثيل السياسى
وهو حق كل الشعب فى اختيار من يمثلهم فى الحكومة. وهذا يعنى بأن الحكومة تقوم على أساس الممثلين الذين يختارهم الشعب. وبمعنى آخر يعنى ممارسة الديمقراطية غير المباشرة والتى عن طريقها يختار المواطنون من يمثلها فى السلطة. وهذا يقوم على مبدأ أن التمثيل هو أحسن أنواع الحكم وذلك لأن الديمقراطية المباشرة لا يمكن تحقيقها فى المجتمعات المعاصرة … والتمثيل هو أسهل الطرق لتحقيق الإجماع متى أمكن ذلك. مبدأ التمثيل يقوم على أساس أن الممثلين الذين يختارهم الشعب هم الذين يقومون بإصدار القوانين وتنفيذها.

الخاتمــــة
يمكن ختام هذه المقالة بالتأكيد بأن الدستور هو الدعامة الأساسية من دعائم المجتمع الحديث … والإصرار على الدستور والتأكيد على الالتزام به، والاستناد إليه فى كل شئون الحياة هو ما يمكن تسميته بالدستورية…

والدستورية – هنا – تعنى الأداة التى بواسطتها يتم تأسيس، وتعريف، وتوزيع، وتحديد كل السلطات الأساسية فى الدولة.

والدستورية هى الأداة التى تشمل كل الحريات والحقوق الأساسية فى الدولة، وكل أدوات ومؤسسات الحكم، وكل ما يحقق السيادة الكاملة للشعب.

والدستورية هى الرمز والشعار والميثاق الذى من خلاله يمكن تجميع كل قوى الشعب بكل طوائفه، وفلسفاته، ومناطقه الجغرافية … وهى المرجعية النهائية فى المجتمع.

2 ردان على الدســـــــــــــــــــــــــــــــــــتـوريـة: مطلب جماهيرى وضرورة عصرية

  1. عبد الباسط مرغم قال:

    السلام عليكم ، لقد اعجبني طرحكم للموضوع واعتقد انه كان باسلوب علمي منهجي ولكن النقطة التي استوقفتني والتي تتعارض مع استقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات وهي المتعلقة بحق الرئيس في تعيين القضاة وموافقة المجلس التشريعي واعتقد ان هذا الامر لا يستقيم لان القضاة يمثلهم ويرعى شئونهم المجلس الاعلى للقضاء وهو من اوكل المشرع له هذه الصلاحية بموجب احكام قانون نظام القضاء وان ترك الامر للرئيس باعتباره يمثل السلطة التنفيذية او المجلس التشريعي فان ذلك يعني تدخل هاتين السلطتين في السطة الثالثة وهي السلطة القضائية واسأل الله لك التوفيق

    • بوعطية قال:

      يادكتور رانى خذيت نسخة من الكلام لان النت عندى تعبان وانت عارف التغطية فى ليبيا لكى اقرئه على مهل بعد اذنك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: