مـــــن الإرث الدستـــــــوري

لعل من أهم مكونات التاريخ السياسى لاى دولة هو مجموع التشريعاات الدستورية والاعراف والتقاليد السياسية والوثائق التاريخية والقوانين التى كانت جزء لا يتجزى من تكوينها عبر التاريخ. وعلية فان محاولة التأمل والتحليل فى الارث الدستورى هو امر مهم وضرورى من اجل بناء اى دولة عصرية تسعى من أجل تكريم الانسان وسعادته. ولكى يمكن توظيف ارث الدولة التوظيف الصحيح لابد على هذا الدولة ان تستفيد من تجارب الاخرين فى هذا الصدد. والحقيقة ان هناك العديد من الاسئلة التى يجب التعاطى معها فى هذا الشأن لعل من أهمها الاتى:
1. ماذا نعنى بالارث الدستورى؟
2. هل الارث الدستورى مهم لبناء الدول؟
3. كيف تعاملت الدول الآخرى مع إرثها الدستورى؟
4. ما هى علاقة الارث الدستورى بالمشروعية؟

أولا: ماذا نعنى بالارث الدستورى؟ بداية لعله من الجدير بالذكر هنا ان أشير الى ان مصطلح الدستور بمعناه الحديت (أى بالمعنى الذى نستخدمه اليوم) لم يكن مستخدما قبل القرن السابع عشر ميلادى. ولعل أول أستخدام لهذه الكلمة وفقا لقاموس أوكسفورد كان عام 1610 عندما قام الراهب هوول بتعريف هذا المصطلح (ماكوين, 1961, ص 25). وعليه فأن ما أقصده بالارث الدستورى هو كل التجارب الدستورية التى عاشتها دولة ما. وسوى ان كانت هذه التجارب الدستورية مكتوبة ام غير مكتوبة فهى جزء لا يتجزى من الارث الدستورى لهذه الدولة. وبمعنى آخر فان الارث الدستورى يشمل كل ما تركه لنا الاباء والاجداد سوى ان كان موصى به أم مجرد ثراث وثقافة. وسوى ان كان فى هيئة دساتير أوقوانين أوأعراف أوتقاليد (مكتوبة اوغير مكتوبة) ساهمة فى بناء الدولة.

ثانيا: أهمية الارث الدستورى فى بناءالدول وهنا قد يسأل سائل فيقول: لماذا يجب على كل شعب يريد ان ينهض ان يهتم بارثه الدستورى؟ والحقيقة ان هناك دوافع عديدة وأسباب مختلفة قد تدفع شعب من الشعوب بالاهتمام ودراسة إرثه الدستورى لعل من من أهمها: (1) إستفادة الانسان من تجارب الماضى وتعلمه ما يجب ان ياخد وما يجب ان يترك. بمعنى مختصراخد ما هو صالح وترك ما هو ضار. (2) التعرف على انواع الدساتير التى وجدت فى تاريخ الشعوب وايضا الاعراف والتقاليد التى لعبت دور أساسى فى تكوين الدول. (3) تكوين وتطوير الثقافة الدستورية فى المجتمع. ان غياب الثقافية الدستورية فى دولة ما سوف يعرض مواطنيها لعدم معرفة ما هى اهم القيود أوالحدود القانونية التى يجب ان توضع على السلطات حتى لا تستبد وتطغى, ومن جهة آخر ما هى أهم مسؤوليات الحكام أمام شعوبهم. وبمعنى آخر ان معرفة الارث الدستورى يساعد المواطنيين على فهم أهم عنصرين للمشروعية الدستورية وخصوصا القيود القانونية للسلطات حتى لا تستبد وتطغى, ومسؤوليات الحكام أمام شعوبهم. و(4) دراسة الارث الدستورى يساعد مواطنى البلد على معرفة وفهم دستورهم وغاياته وركائزةومن ثم يسهل علهم مقارنته بما انجازته الشعوب المتقدمة فى هذا الصدد.

ثالثا: تجارب الآخرين مع إرثهم الدستورى لعل من المناسب هنا ان أقوم بتلخيص ست (6) تجارب دستورية من ست دول معاصرة لنرى كيف ثم التعامل مع قضية المشروعية الدستورية وكيف ثم انتقالها من جيل الى جيل. وهذه الدول هى الولايات المتحدة الامريكية وألمانيا وفرنسا وايطاليا وأسبانيا واليابان. وحتى لا يعتقد البعض من أخوتى أعتقادات أخرى فى أسباب أختيار هذه العينة من الدول أقول ان السببين الرئسيين ورى هذا الاختيار هما: (أ) ان هذه الدول قد نجحت فى تعاملها مع أرثها الدستورى بالرغم من التحديات التى واجهتها, (ب) ان هذه الدول ولأسباب مختلفة قامت بتغيير دساتيرهااكثر من مرة. و(ج) قناعتى وايمانى ان الحكمة ضالة المؤمن فان وجدها فهو أولى بها. وعليه فلابد ان ناخد أحسن ما عند الغير بما لا يتعارض مع قيمنا ومعتقداتنا ودون ان نخسر أحسن ما عندنا. ومن أهم القضايا التى سوف يرتكز عليها حديتى وباختصار شديد جدا هى قضية الارث التاريخى للمشروعية الدستورية فى هذه الدول. بمعنى كيف تعاملة هذه الشعوب مع دساتيرها المكتوبة (والغير مكتوبة) عبر التاريخ؟

(1) تجربة الولايات المتحدة الامريكية بعد اعلان المستعمرات الثلاثة عشر (13) انفصالها واستقلالها من الهيمنة الانجليزية عام 1776 لم يكن هناك ما يجمع هذه المستعمرات الا مؤسسة واحدة للتنسيق فيما بينها عرفت بــ “الكونقرس القارىّ.” ونتيجة للخوف من عودة الانجليز للسيطرة علهم من جديد أخدت هذا المستعمرات تسعى لايجاد وسيلة تجمعهم وتوحدهم ضدّ العدو المشترك. وبالفعل استطاعوا فى عام 1777 الاثفاق على أول وثيقة دستورية عرفة بــ “البنود الثلاثةعشر للكوفدرالية.”ولم يثم أعتماد هذه البنود الا فى عام 1781. أى بعد أربع سنوات من الجدال والاخد والعطاء. وبهذا الاثفاق ثم تأسيس وانشاء ما يعرف اليوم بالولايات المتحدة الامريكية. أى بعد خمس سنوات من اعلان أستقلال هذه المستعمرات. وتعتبر هذه الوثيقة هى أول دستور للولايات المتحدة الامريكية. بمعنى هى الوثيقة المنشئة والمؤسسة لدولة الولايات المتحدة الامريكية. وبمعنى آخر قبل هذه الوثيقة لم يكن هناك وجود لبلاد اسمها الولايات المتحدة الامريكية. ولعل من أهم بنود هذه الوثيقة (أ) تساوى الولايات فى الثمتيل فى الكونقرس بغض النظرعن عدد السكان ورفض فكرة الثمتيل النسبى. (ب) منع الدولة من فرض ضرائب على المواطنيين. (ت) السيادة العليا للولايات وليس للحكومة الكوفدرالية. (ج) منع الحكومة المركزية من تأسيس جيش اتحادى والاعتماد على ماليشا الولايات فى الدفاع على الدولة الجديدة. (د) لا وجود للسلطات القضائية والاعتماد على السلطات القضائية فى الولايات. بمعنى رفض فكرة وجود سلطة قضائية اتحادية. (ه) لا وجود للسلطة التنفيدية فى هذه الدولة الجديدة ورفض فكرة وجود رئيس للدولة الاتحادية (للمزيد أنظر: سدّلو وهنشن, 2000, ص 30 -33). وما ان ثم أعتماد هذا الدستور الجديد والعمل به حتى أرتفعت الاصوات مرة آخرى مطالبة باجراء تعديلات عليه. وثم ذلك عام 1787 أى بعد حوالى سبع سنوات من اعتماده. ففى هذه السنة قامت النخب السياسية فى الولايات بالدعوة الى دراسة عيوب هذا الدستور ومحاولة مواجهة التحديات التى كانت تهدد الدولة الجديدة. وبالفعل لبت الدعوة لهذا الطلب أثنى عشر (12) ولاية من مجموعة الثلاثة عشر (13) ولاية. وبالفعل ثم إجتماع 55 ممثل لهذه الولايات فى مدينة فاليدلفيا لمدة 116 يوم (من مايو 25 الى سبتمبر 17 عام 1787). وكانت خلاصة هذا المؤتمر الاتفاق على دستور جديد مخالف ثماما للدستور الذى أتفقوا علية سبع سنوات مضت. وثم أعتماد هذا الدستور الجديد بعد ثلاث سنوات من الجدال أى فى عام 1790. وبذلك فقد ثم استبدال الدستور المؤسس والمنشىء لدولة الولايات المتحدة الامريكية بدستور جديد ينص على نظام حكم مناقض ثماما للنظام القديم. وبذلك يكون دستور 1790 هو الدستور الثانى والذى لا يزال يحكم الولايات المتحدة حتى هذا اليوم(للمزيد أنظر: باردس وآخرين, 2000, ص 39 – 53 ).

(2) التجربة الالمانية لعله من المناسب عند الحديت عن الارث الدستورى الالمانى المعاصر ان أبدى بقدوم بسمارك للسلطة وتأسيس ما يعرف فى التاريخ الالمانى بالامبرطورية الالمانية الثانية (1871 – 1918). وثم بذلك انشاء الدولة الالمانية الموحدة بعد مئات السننين من الفرقة والتشردم. كانت هذه الامبراطورية دولة مركزية شبه مستبدة لها هدف وحيد هو توحيد الشعب الالمانى والسعى الى تقدمه مهما كلف الثمن. لقد قامت هذه الامبراطورية بتطبيق سياسات “الحديد … و … الدم” التى كان يؤمن بها مستشارها بسمارك كوسيلة وحيدة لتوحيد الشعب. وبالفعل قامت هذه الامبراطورية بتوحيد كل الشعب الالمانى تحت مظلة واحدة بعد ان كان منقسم الى دويلات صغير وضعيفة. وبتكوين وانشاء هذه الامبرطورية استطاعة ألمانيا التقدم صناعيا ومدنيا. واستطاعت ايضا ان تنافس كل الدول القوية حين ذاك وخصوصا فرنسا وبريطانيا. ولكن بالرغم من هذا التقدم الثقنى والصناعى الا ان أساليبها فى الحكم لم تتغير وكان النظام الدستورى الجديد الذى اقامه بسمارك عام 1871 مجرد نظام مركزى يتشارك فيه الامبراطور والمستشار فى السلطات التنفيدية وله ايضا نظام برلمانى شبه مستقل.
واستمر حكم هذه الامبرطورية حتى ثم هزيمتها فى الحرب العالمية الاولى (1914 – 1918) وتم استبدالها بنظام جمهورى عرف بجمهورية وايمر فى يناير من عام 1919. وكنتيجة لذلك قام الشعب الالمانى باختيار جمعية تاسيسية كان من مهامها اعداد دستور جديد للدولة. وما ان ثم انتخاب اعضاء هذه الجمعية حتى ثم اجتماعهم فى مدينة وايمر والتى عرف الدستور باسمها. لقد كان دستور جمهورية وايمر (1919 – 1933) وبحق من أروع الدساتير فى تلك الفترة. فقد تضمن العديد من البنود التى لعل من أهمها تاسيس نظام برلمانى يتم انتخاب اعضائه من قبل الشعب وبالاسلوب المباشر. ويتم انتخاب الرئيس بالانتخابات المباشرة ايضا. وكان الغرض الاساسى من تأسيس هذا النظام الجديد بعد الحرب العالمية الاولى هو محاولة اقامت نظام سياسى يحول دون رجوع ظاهرة الاستبداد بالحكم فى المانيا. ولكن النتيجة هو ان هذا النظام المفتوح الذى اسسه هذا الدستور قد اصبح خلال مدة قصيرة جدا عاجزا عن اتخاد اى قرار ضرورى ومهم خصوصا فى فترة الازمات التى واجهة البلاد وذلك لكثرة مراكز القوى وتعدد الاحزاب السياسية وخصوصا الصغيرة منها مما احال دون تشكيل حكومات قوية وفاعلة. واستمر هذا الوضع الغير مستقر حتى قام رئيس المانيا فى يناير 1933 بالطلب من هتلر (الذى تحصل على 51% من مجموع الاصوات) بتشكيل الحكومة. وخلال شهرين من استلام هتلر منصب المستشار قام حزبه باصدار قانون يعطى هتلر كل السلطات فى البلاد. ونتيجة لذلك قام هتلر بالغاء البرلمان وتعطيل كل القوانين المتعلقة بالحريات واعلن ما أسماه الامبراطورية الثالثة (1933 – 1945). واستمر هتلر فى الحكم حتى إنهزم على ايدى الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية واعلنت القوات النازية الاستسلام فى مايو 1945 (هانكوك, 1998, ص 220). ونتيجة لاحتلال المانيا من قبل القوات المنتصرة تم تقسيمها الى دولتين (المانيا الغربية تحت سيطرت الحلفاء والمانيا الشرقية تحت سيطرت الاتحاد السوفييتى).وما ان دخلت القوى المنتصرة المانيا حتى واجهت معضلة لم يكن من السهل التعامل معها: فمن جهة كانت تريد ان تسمح للالمان المقيمين فى القسم الغربى من ألمانيا ان يحكموا انفسهم بانفسهم وان يصبحوا دولة ديمقراطية واكثر تطورا من ألمانيا الشرقية التى سيطر عليها الاتحاد السوفييتى. ومن جهة أخرى كانوا متخوفين من الشعب الالمانى ومقدرتة على النهوض مرة آخرى. وفى النهاية اتفقوا على ان يكون النظام الجديد ضعيف واللامركزى بشرط الا يكون ضعيف جدا وعرضة للاستبداد من جديد.
وعندم ثم كتابة الوثيقة لجمهورية المانيا الغربية لم يطلق على هذه الوثيقة اسم الدستور وانما أطلق عليها اسم “القانون الاساسى.” وذلك لان مصطلح الدستور كان يعنى لهم وجود مجموعة من الترتيبات والقوانين الدائمة. ولان المؤسسين للدولة الفدرالية الجديدة لا يريدوا الاعتراف بالتقسيم لدولتهم ولهذا ثم الاتفاق على تسميته بالقانون الاساسى (أنظر: ماير وآخرين, 1996, ص 198). والاطرف من هذا كله هو ان الذين ساهموا فى كتابة القانون الاساسى قد أصروا ايضا على ان تتضمن هذه الوثيقة شرطين أساسيين: الشرط الاول ينص على انه يسمح لاى ولاية جديدة ترغب فى الانضمام ان تقدم طلب الى البرلمان من اجل ذلك. اما الشرط الثانى فينص على ان القانون الاساسى سوف ينتهى مفعوله بمجرد اعتماد الشعب الالمانى دستور جديد (هانكوك, 1998, 310 – 311).
وبالرغم من ان هذه الوثيقة (أوالقانون الاساسى) لم تفرض على الالمانيين الا ان دول الحلفاء قد وضعت لهم خطوط حمراء وشروط لابد على النظام الاساسى ان يتظمنها. لعل من أهم هذه الشروط ان يكون الحكم ديمقراطى برلمانى والا يتضمن اى منصب يتم انتخابه من قبل كل ابناء الشعب. وايضا شرط التخلص من الجيش وتبنى السياسات المسالمة. وان تقوم ألمانيا بتعويض الدول المتضررة من الحرب. بمعنى آخر لقد كان القانون الاساسى انعكاس للسياسات التى كانت ترغب الولايات المتحدة وحلفائها تحقيقها. واستمرت هذه الوثيقة الى ان ثم اعلان وحدة ألمانيا فى ثلاث اكتوبر 1990. ولعله من الملفت للنظر انه بالرغم من ان القانون الاساسى الذى اعتمده الشعب فى المانيا الغربية عام 1949 قد تضمن الشرطين المذكوران اعلان الا ان القوى السياسية فى المانيا الموحدة لم تتفق على الدستور الجديد الا بعد سنوات من النقاش والجدال ومشاركة الملايين من المواطنيين.

(3) التجربة الفرنسة لعل من الملفت للنظر فى التجربة الفرنسية ان التحول من النظام الملكى الى النظام الجمهورى قد حدت فى فرنسا مرات عديدة وباساليب راديكالية فى كثير من الاحيان. فما ان قامت الثورة الفرنسية فى 14 يوليو 1789 وتم اعلان الحكم الجمهورى فى البلاد وإعتماد دستورها من الشعب واعلان وثيقة حقوق الانسان والمواطن حتى انتكست. فبالرغم من نجاح هذه الثورة المدهل الا ان قياداتها لم تكن مؤهلة الى بناء الدولةالجديدة على أساس ديمقراطى واحترام حقوق الانسان. وسرعان ما سيطر على هذه الثورة الغوغائيون الذين كانوا يؤمنون بسياسة الثار والانتقام., فقاموا بقتل الآلاف من الابرياء وساد الارهاب فى البلاد. مما قاد الى اعتقاد الكثيرين بان الفرنسيين غير قادرين على حكم أنفسهم بأنفسهم. وكان من اهم أثار هذه المرحلة هو خلق الانقسام الفكرى بين الفرنسيين وانتشار عدم ثقة الشعب فى السياسة والسياسيين والذى لا تزال فرنسا تعانى منه الى يومنا هذا. وخلال العشر سنوات الاولى من تاريخ الجمهورية الاولى قام الشعب الفرنسى باعتماد ثلاث دساتير مختلفة عن بعضها البعض وخصوصا فى هيكلية الحكم ( فى الاعوام: 1791, 1793, و1795). وبعد عشر سنوات من قيام الثورة وتاسيس الجمهورية الاولى ( 1789 – 1799) التى أسست وكونت الدولة الفرنسية الحديتة قام الجنرال نابليون بونبرت فى نوفمبر 1799 بانقلابه وكتابة دستور جديد ونصب نفسه رئيسا للبلاد. وخلال خمس سنوات من توليه الحكم (أى فى عام 1804) نصب نفسه امبراطور وبذلك ثم تكوين ما عرف بالامبراطورية الاولى فى تاريخ فرنسا المعاصر. وبعد عشر سنوات (أى فى عام 1814) تنازل نابليون على السلطة بعد هزائمة المتعددة ولكن ما لبت ان استولى على السلطة مرة آخرى عام 1815 وقام الشعب باعتماد دستور جديد. ولكن خلال المئة (100) يوم من رجوعه للحكم تمت هزيمته مرة آخرى على ايدى الانجليز الذين قاموا بتنصيب الملك لويس الثامن عشر كملكا مطلق السلطات على فرنسا. واستمر الملك لويس فى الحكم الى قيام الانتفاضة الشعبيه الثانية عام 1830 وكان نتيجتها تأسيس مملكة دستورية. وقام الشعب الفرنسى باعتماد دستورها الجديد فى استفتاء شعبى. واستمرت هذه المملكة الدستورية حتى الانتفاضة الثالثة عام 1848 والتى أجبرت الحكومة على اصدار قانون حق التصويت العام الذى قاد الى تاسيس الجمهورية الثانية (1848 – 1852). ولقد ثم اعتماد دستورها الجديد عام 1845 ونتيجة لذلك ثم انتخاب لويس نابليون بونابرت رئيسا للجمهورية. وفى عام 1852 قام رئيس الجمهورية لويس نابليون بونابرت باعلان الامبراطورية الثانية واعطاء نفسه لقب نابليون الثالث. وفى عام 1852 قام الشعب الفرنسى فى استفتاء عام باعتماد دستو جديد لهذه الامبراطورية. واستمر حكم الامبراطور بونابرت الثالث حتى عام 1870 عندما انهارت امبراطوريته نتيجة للغزو الالمانى وثم حكم البلاد لمدة سنه عن طريق حكومة انتقالية. وفى 1871 قامت انتفاضة شعبية فى باريس قادت الى تأسيس الجمهورية الثالثة (1871 – 1940). ولعل أهم ما يميز هذه الجمهورية: (أ) تطبيق مبدا “سيادة البرلمان” (ب) تطبيق مبدا “الثمتيل النسبى.” (ج) انقسام الشعب الى يمين يتزعمة الملكيون, ويسارغير متحد. و(د) أنتشار ظاهرة الصراع بين اليمين واليسار الى درجة يمكن تشبيهها بما يدور اليوم فى لبنان بمعنى “دولة لا غالب ولا مغلوب.” وبالرغم من ان الجمهورية الثالثة قد استمرت اكثر من أى نظام حكم فى تاريخ فرنسا المعاصر (أى حوالى 70 سنة) الا انها لم تقم على أساس دستور مكتوب وموصنف بل قامت على اساس ثلاث قوانين دستورية اساسية ثم اعتماد اثنين منها فى 24 و25 فبراير 1875 والثالث يوم 16 يوليو 1875(أنظر: فاينر, 1977, ص 282). ومن أهم المؤسسات التى قامت عليها هذه الجمهورية هو البرلمان الذى تكون من مجلسين ورئيس للجمهورية يتم انتخابة من البرلمان نفسه. ولعل من أهم العوامل لأستمرار الجمهورية الثالثة هو عدم وجود أى الآليات دستورية لكيفية تعديل القوانين الاساسية فى الدولة. ولقد استمرت الجمهورية الثالثة حتى ثم سقوطها عندما أحتلت ألمانيا فرنسا فى بداية الحرب العالمية الثانية عام 1940.وبعد هزيمة المانيا ودخول ديغول فرنسا منتصرا قام بتكوين حكومة إنتقالية عام 1944 وثم تكوين جمعية عمومية من أجل كتابة دستور جديد للبلاد. وبالفعل ثم فى عام 1946 اعتماد الدستور الجديد للبلاد وثم بذلك تاسيس الجمهورية الرابعة (1946- 1958). والطريف فى الامر ان ديقول قائد تحرير فرنسا كان يطالب بنظام حكم تكون فيه السيادة للسلطة التنفيدية. ولكن عندما وضع الدستور من قبل الجمعية التاسيسية وثمت الموافقة عليه من قبل الشعب وكان عكس ما كان يرغب ديقول, اضطر ديقول الى اعتزال السياسة والامتناع عن المشاركة فى نظام الحكم الجديد (أنظر: بومار, 2004, ص 132). وكان من اهم سيمات هذه الجمهورية هو انها كانت غير مستقرة وذلك بسبب النظام البرلمانى وايضا النظام الانتخابى الذى كان يقوم على اساس الثمتيل النسبى الغير مشروط. بمعنى اذا تحصل حزب ما على سبيل المثال على 5% من مجموع الاصوات فان هذا الحزب سوف يكون نصيبه 5% من المقاعد فى البرلمان. وهذا النظام الانتخابى قاد الى ان تكون الجمهورية الرابعة مجرد”كلام بدون عمل … وصراع بين القوى السياسية بدون نتيجة” وكانت نتيجة ذلك الصراع السياسى هو قيام 27 حكومة ائتلافية فى اقل من 12 سنة. ولهذه الاسباب ثم قيام وتأسست الجمهورية الخامسة لإعطا الحكومة وخصوصا الرئيس كل السلطات التى تمكنه من اتخاد القرارت وخصوصا الهامة والمصيرية منها (أنظر: كازلمن, 2009, ص107). ولعل القضية الرئيسية التى عجزت الجمهورية الرابعة على التعامل معها بنجاح وقادت فى النهاية الى اسقاطها هى قضية الجزائر. ونتيجة لعجز السياسيين فى هذه الجمهورية على حل قضية الجزائر واضطرارهم الى الاستنجاد بالجنرال ديقول عام 1858 ومطالبته بقيادة الحكومة وان يعمل كل ما يستطيع على حل هذه الازمة. قبل ديقول هذا العرض بشرط واحد هو ان تقوم فرنسا بكتابة دستور جديد للدولة, وان يثم عرض هذا الدستورعلى الشعب مباشرة فى استفتاء عام من اجل قبوله او رفضه وبدون اعطاء حق التعديل اوالاضافة علية من قبل البرلمان. وبالفعل وافقت الحكومة والبرلمان على ذلك, وأمر ديقول صديقة المحامى ماكل ديبرى بكتابة مشروع الدستور (أنظر: فرنكلند, 2009, ص 107). وثم كتابته كما يريد الجنرال ديقول والموافقة عليه فى استفتاء شعبى وبدلك تم تكوين الجمهورية الخامسة (1958 – الان). وبهذه الخطوة استطاع ديقول تحويل النظام الفرنسى من نظام برلمانى الى نظام رئاسى/ برلمانى. بمعنى يشبه النظام الامريكى فى الرئاسة ولكنه ايضا يشبه النظام البريطانى فى فكرة البرلمان (أنظر: بومار, 2006, ص 101 – 107).

(4) التجربة الايطالية الحقيقة ان ايطاليا لم فى تكن فى بداية القرن الثامن عشر الدولة العصرية التى نعرفهااليوم. فقبل 1860 كانت ايطاليا منقسمة الى دويلات صغيرة وفى خلافات دائمة مع بعضها البعض. ولم يقم بين الايطاليين الشعور بالوحدة الا بعد غزو نابليون لهذه المنطقة فى نهاية القرن الثامن عشر (أنظر: ولسن, 1999, ص 283). وبعد ان تمت الوحد بالقوة عام 1870 تكونت وتأسيس أول مملكة دستورية فى تاريخ ايطاليا المعاصر.
ولعل من أهم خصائص هذه المملكة: (أ) وجود ملك يملك ويحكم وله صلاحيات غير محدودة. (ب) الفصل ولاول مرة فى تاريخ إيطاليا بين الكنيسة والدولة. وبذلك خسرت الكنيسة ولأول مرة فى تاريخها نفودها السياسى وانحصرت سلطاتها فى الجانب الدينى مما أذى الى تقلص نفودها الجغرافى الى منطقة صغيرة جدا تعرف اليوم بالفاتكان. (ج) ونتيجة لذلك قامت الكنيسة بمعارضت الملك ومنع أنصارها من المشاركة فى اى عملية سياسية يقوم بها. كل هذا مهذا الى قدوم موسلينى وتاسيس العهد الفاشى الذى حكم ايطاليا من 1924 الى 1944. لقد قام موسولينى عام 1924 بتأسيس نظام جديد يقوم على أساس الحزب الواحد عرف بالحزب الفاشى وترك الملك فى منصبه. واستمر موسولينى فى الحكم حتى أحتلت قوات الحلفاء ايطالي فى عام 1943 قام الملك بمحاولة انقلاب فاشلةعلى حكومة موسلينى والتحالف مع قوات الحلفاء. وكنتيجة لهذاالتحالف قام الملك بانقاد ايطاليا من سيطرة الحلفاء والسماح للايطاليين بتقرير مصيرهم بأنفسهم. وبالرغم مما قام به الملك الا ان الشعب الايطالى قام عام 1946 بأنتخاب جمعية تأسيسية جديدة لإعداد دستور جديد للبلاد. وبالفعل ثم اعتماد الدستور الجديد فى استفتاء عام (بنسبة 54% من مجموع الاصوات) يوم 2 يونية 1946. وكانت نتيجة ذلك انهاء النظام الملكى وتأسيس نظام جمهورى يقوم على أساس الحكم البرلمانى ونظام الانتخاب النسبى (أنظر ماكريدس, 1972, ص 491).

(5) التجربة الاسبانية أسبانيا الحديتة أصبحت مملكة متحدة مند 1833. وإستمرت فى الحكم حتى عام 1931 عندما طالب الشعب الاسبانى بتأسيس نظام جمهورى. وبالفعل تنازل الملك الفونسو الثالث عشر عن العرش وترك البلاد (نذى روويل, 2009). وبقيام الجمهورية (1931 – 1939) دخلت البلاد فى حرب أهلية ذهب ضحيتها اكثر من 350000 مواطن من الطرفين. ونتيجة لإنتصار الجنرال فرانكو فى الحرب الاهلية على القوى اليسارية والجمهورية قام بتعيين نفسه رئيسا للدولة الاسبانية الجديدة. والحقيقة ان فرانكو قد ثم الاعتراف به من قِبل بريطانيا وفرنسا كرئيس لدولة اسبانيا قبل ان ينتصر فى الحرب الاهلية. وبالرغم من ان حكم فرانكو كان حكما دكتاتوريا وفاشيا الا انه كان مؤيدا من قِبل الملكيون والقوميين والجيش وايضا من قبل الكنيسة الكاثوليكية. ونتيجة لهذا التائيد قام فرانكو بمناصرةالكنيسة واعاد لها دورها فى المجتمع وارجاع كل ممتلكاتها. ومن جهة آخرى قام فرانكو بمحاربة وطرد كل القوى اليسارية والاشتراكية والليبرالية فى البلا.د.

اما عن موقف فرانكو من الملكية فكان موقف متردد وغير واضح. فمن جهة كان لا يعارض وجود المملكة من حيت المبدا ولكن كان لا يرغب فى وجود ملك (أو اى قائد آخر فى هذا الشان) لمنافسته خلال مرحلة حكمة. وكان حله لمشكلة ما يمكن ان نطلق عليه بالفراغ الملكى (بمعنى وجود مملكه بدون ملك) هو ان يترك المؤسسات الملكية تستمر ولكن لا دور لها. واستمر الحال الى عام 1947 عندما أعلن فرانكو أسبانيا دولة ملكية ولكن ذون ان يعلن من هو الملك الا انه كان يتصرف وكأنه ملك غير متوج. ونظرا لانه كان يعلم بان حكمه سوف ينتهى يوما ما فقد حاول (وخصوصا فى الايام الاخيرة من حكمة) بتقريب أحد أعضاء الاسرة المالكة له بشرط الا يكون الوريت الحقيقى للعرش (أنظر: فرانكلند, 2009, ص 219). ونتيجة لذلك قام فرانكو فى عام 1969 باعطاء السيد “هوان كارلوس” لقب ولى عهد أسبانيا بالرغم من انه ليس هو الوريث الحقيقى لعرش الملكة السابق فى أسبانيا وايضا لا وجود للملكية من الناحية العملية. وقام هوان كارلوس نتيجة لهذا القرار بتائيد فرانكو تائيد مطلق وولاء كامل وغير مشروط. وعندما مات الدكتاتور فرانكو فى 22 نوفمبر 1975,استلم ولى عهده الامير هوان كارلوس الامور ونصب نفسه ملك للبلاد.
وخلال عامين من تسلم هوان كارلوس السلطة وتنصيب نفسه ملك, وبالتحديد فى عام 1977 قام الشعب الاسبانى بانتخاب اعضاء البرلمان الجديد وفى جلسته الاولى تحول البرلمان الى جمعية تأسيسية لاعداد الدستور الجديد. وقامت الجمعية التأسيسية بانتخاب لجنة متخصصة من سبع أعضاء مهمتها الاساسية والوحيدة هى كتابة مسودة دستور تعرض على الجمعية التأسيسية لمناقشتها والموافقة عليها. وبالفعل تم الموافقة فى 31 اكتوبر 1978 على الدستور الجديد من قبل الجمعية التأسيسية. وفى 6 ديسمبر من نفس العام تم اعتماد هذاالدستور من قبل الشعب فى استفتاء عام. وكانت الموافقة على الدستور الجديد من قبل الشعب بنسبة 58% وبدأالعمل به فى أول يناير 1979. وقام الدستور الجديد بأنشاء وتأسيس الدولة الاسبانية ذات النظام الملكى والحكم البرلمانى. والملك فيها “يملك ولا يحكم.” وهو رمز للوحدة الاسبانية والقائدالعام للقوات المسلحة.وقد أعتبر الجيش الموالى لفرانكو ما قام به هوان كارلوس هو عملية استلاء على السلطة وخيانة للسياسات التى كانت سائدة خلال حكم فرانكو. مما دفع بمجموعة من قيادات الجيش لمحاولة انقلاب فاشل يوم 21 فبراير 1982. ونتيجة لفشل هذه المحاولة ازدادت شعبية الملك والتفت حوله كل الجماهير بل وكل النخب السياسية بما فيها اليساريين والاشتراكيين. والحقيقة ان التاييد للملك لم يكن تأييدا له فى حد ذاته بل كان تخوفا من عودة الجيش للسلطة. ان الخوف من عودة العسكر للسلطة هو الذى قاد كل النخب فى أسبانيا للوقوف مع الملك ودفع باحد الزعامات الماركسية فى اسبانيا الى التصريح على التلفزيون بالقول: “الله يحفظ الملك … واليوم … كلنا ملكيون” (الويكى بيديا, 2009)

(6) التجربة اليابانية لعله من المناسب هنا ان اذكر القارى بان الارث الدستورى اليابانى كان يشبه الى مدى بعيد الارث الدستورى البريطانى. بمعنى ان اليابان لم يكن لها دستور مكتوب فى وثيقة واحدة خلال تاريخها الطويل. وكانت كل القونين السائدة هى التى تقوم على اساس التقاليد والاعراف والمؤسسات التقليدية. وفى نفس الوقت الذى لا تزال بريطانيا لا تملك دستور مكتوب حتى اليوم, نجد ان اليابان قد قامت بمحاولتين دستوريتين. كانت الاول عام 1889عندما جاء ما عرف فى تاريخ اليابان بحركة الميجى الاصلاحية. وهى الحركة التى قامت باستعادة الامبراطور الميجى, والثانية عام 1947 عندما ثم هزيمة اليابان فى الحرب العالمية الثانية.

لقد كان السبب الرئيسى لاسترجاع الامبراطور ميجى هو قدوم الاساطيل البحرية الامريكية ودخولها خليج “يادو” اليابانى واجبار الحكومة اليابانية على الانفتاح التجارى مع الولايات المتحدة. لقد قاد هذا العمل العدوانى من قبل الولايات المتحدة الى غضب شعبى عارم ودفع بمجموعة من ضباط الجيش الى الاستلاء على السلطة يوم 3 يناير عام 1889. وكان نتيجة ذلك الحدت هو خروج الجماهير الى الشوارع تطالب بعودت الامبراطور وطرد البرابرة الاعداء. وبالفعل ثم اعادت الامبراطور وكان اول قرار أتخده هو الغاء النظام الاقطاعى فى البلاد واعلان عهد جديد لمواجهة الغرب (أنظر: بامر, 2006, ص 223). ورفع الامبراطور الجديد شعار: “دولة غنية … وجيش قوى.” وكان قيادات حركة الميجى الاصلاحية يعتقدون بان الانظمة الاجتماعية والسياسية اليابانية اسمى واحسن لبلادهم من أى انظمة آخرى (أنظر: روسكن, 2004, ص 346).

ومن هذه القناعة قاموا بكتابة دستور لاول مرة فى تاريخ اليابان الحديت. وكان الغرض الاساسى من كتابة هذاالدستورهو مجارات الدول الغربية فى ذلك العصر واشارة لها بان اليابان دولة منفتحة على العالم. ولقد أمر الامبراطور السيد “أتو هايوبوما” الذى كان على اطلاع على الدساتير الاوربية وخصوصا دستور الامبراطورية الالمانية بكتابة هذه الوثيقة. وقام السيد هايوبوما بتقديم هذا الدستور على انه هدية من الامبراطور لشعبه اليابانى (أنظر: كورتس, 1997, ص 232). وفى هذا الدستور كان للامبراطور حقوق شبه مطلقة وان حقوق المواطنيين هذية من الامبراطور الذى هو فوق الجميع. بمعنى آخر لقد قام هذا الدستور على فكرة ان الدولة لابد ان تكون سلطوية وتملك كل السلطات والنفود فى المجتمع. وان حقوق وواجبات المواطنيين هى مجرد هذايا تهديها الدولة لمواطنيها. والحقيقة انه بالرغم من ان للامبراطور حق الغاء وتعديل الدستور الا انه لم يقم بذلك بل على العكس من ذلك فقد سمح بحرية تعدد الاحزاب وأنشاء نظام انتخابى فى البلاد(أنظر: ماكورمك, 2004, ص 140).وبحق يمكن أعتبار هذا الدستور المؤسس والمكون للدولة اليابانية الحديتة. وقد استمر هذا الدستور دون تغيير جوهرى فيه حتى هزيمة اليابان فى الحرب العالمية الثانية وثم فرض دستور ثانى على اليابان عام 1947 من قبل الولايات المتحدة الامريكية.

ومن العجيب حقا ان الدستور الذى فرضته امريكا على اليابان كان مناقضا ومضادا لكل اعراف وتقاليد ومؤسسات الدولة اليابانية التى اسسها دستور 1889. فلقد كان اليابانيون يألهون امبراطورهم ويعتبرونه من احفاد اله الشمس, وكانوا يعتبروا عشرته من عشائر اليابان المقدسة. ومن هذا الاعتقاد قرر اليابانون, خلال حركة التجديد الميجى استخدام الشمس كرمز فى علمهم تبركا بهذا الامبراطور. وبالرغم من كل ذلك ما ان وصل الجنرال الامريكى المنتصر دقلس ماكارتى ومساعدوه الى العاصمة اليابانية واستقروا فى احد المبانى المتبقية من الدمار حتى استدعى الجنرال الامبراطور وامره بان يعلن الهزيمة على الراديو. وبالفعل قام الامبراطور وقال قولته المشهورة عند اليابانيين: “لابد من اطاقة … مالا يطاق …الاستسلام.” وكان مفهوم الاستسلام فى الثقافة اليابانية هو نوع من أنواع الاهانة والعار. وبعد ان قام الامبراطور بذلك اعلمه الجنرال بانه سيتركه فى الحكم كامبروطور ولكن ليس “كاله حى.” وسوف تكون وظيفته الجديدة هى اعتباره امبراطور “يملك … ولا يحكم. وبعد ذلك أمر الجنرال أثنين من مساعديه بكتابة دستور جديد لليابان. وفى خلال مدة ست (6) ايام تم كتابة الدستور وفقا للنظام البرلمانى البريطانى. ومن الطريف ان هذا الدستور الجديد لم يشارك فى كتابته احد من اليابانيين بل كتبه لهم عدوهم. وكان سبب تسرع الجنرال فى كتابة هذا الدستور هو تخوفه من قيام اليابانيين بالمطالبة باعادة دستورهم القديم الذى كان سائدا قبل الحرب (روسكن, 2004, ص 352). وقبل اليابانيون هذا الدستور بالرغم من انه كان يتناقض مع كل مباديهم وقيمهم وثقافتهم. ولعل أهم ما تضمنه هذا الدستور (أ) استبدال النظام القائم على أساس الامبراطور بنظام معاكس له ثماما. بمعنى لقد قام هذا الدستور باستبدال مبدأ سيادة الامبراطور بمبدأ سيادة الشعب. (ب) ادانة الحروب ومنع اليابان من تأسيس جيش يحميها والقبول بان تقوم الولايات المتحدة بالنيابة عنها. (ج) منع اليابان من القيام باى سياسات عدائية نحو اى دولة. (د)اجبار لامبراطور على التنازل على وظيفته كاله وكرمز للدولة ووحدة الشعب. و(ه) القبول بالنظام البرلمانى كاسلوب للحكم.

رابعا: علاقة الارث الدستورى بالمشروعية بمعنى بسيط هل لابد ان يكون هناك أرتباط بين الارث الدستورى والمشروعية الدستورية؟ واذا كان هناك ارتباط فما هى أهم مكونات (أوعناصر) الارث الدستورى التى لا يمكن الاستغناء عنها والتى تعتبر جزء لا يتجزى من اى مشروعية دستورية؟ وقد لا نختلف على ايجابة السؤال الاول عندما نجيب بالايجاب. ولكن الاشكالية تبقى فى الاجابة على السؤال الثانى اذ تتوقف الاجابة على ماذا ناخد وماذا نترك وعلى اى أساس. ولكى نستطيع المساهمة فى الاجابة على السؤال الثانى دعونى اقوم باعادة تعريف المصطلحين ومحاولة التوفيق بينهما. وكما ذكرت اعلاه ما أقصده بالارث الدستورى هنا هو كل التجارب الدستورية التى عاشتها دولة ما. وسوى ان كانت هذه التجارب الدستورية مكتوبة ام غير مكتوبة فهى جزء لا يتجزى من الارث الدستورى لهذه الدولة. وبمعنى آخر ان الارث الدستورى يشمل كل ما ترك لنا الاباء والاجداد سوى ان كان موصى به أم مجرد ثراث وثقافة, وسوى ان كان فى هيئة دساتير أوقوانين أوأعراف أوتقاليد ساهمة فى بناء الدولة.

اما ما اقصده هنا بمفهوم “المشروعية الدستورية” هو ان كل القوانيين لابد ان تكون مقبولة من قبل الشعب ولكى تكون مقبولة لابد ان تكون وفقا للدستور. بمعنى ان كل قانون يجب ان يكون موضع احترام من الجميع — من السلطة التى أصدرته ومن الذين لايتفقون مع غرض أوهدف هذا القانون. وهذا ببساطة يعنى ان المشروعية الدستورية قد تكون نتاج مجموعة من العمليات الاجرائية التى تجعل الاوامر القانونية مقبولة حتى وان كانت غير عادلة اويعتقد البعض بانها غير مفيدة. بمعنى اخر ان وجود القانون ليس بالضرورة وجود العدل فعلى سبيل المثال هناك العديد من القوانين فى أمريكا اليوم يعتقد الكثير من الامريكيون أنها غيرعادلة ولكنهم يحترموها ويلتزموا بها (للمزيد راجع: بالروين, يناير 2008).

وبالتأمل فى هذين التعريفين يمكننا ان نستنتج أولا: ان الارث الدستورى يشمل كل شىء حدت فى الماضى وله علاقة بتكوين الدولة القانونى. فهو يشمل القديم والجديد, الصالح والطاح, الكامل والناقص, المؤقت والدائم, والمتعلق بالافكار والمتعلق بالاشياء. ثانيا: ان أسس االمشروعية هو الاختيار والقبول. و ان الغاية الاساسية من الدستورية هو خالق نظام حكم عادل … ومستقر … ومستمر. وثالثا: لعل أهم مكونات الارث الدستورى هو الدستور نفسه سوى ان كان مكتوبا او غير ذلك. ولعله من الجميل انه ما ان ثم قبول هذا المصطلح فى الفكر السياسى المعاصر حتى ثم الاتفاق على مجموعة من القضايا الدستورية والتى لعل من أهمها: (أ) ان وظيفة الدستور الاساسية هى تعريف … وتنظيم … وتوزيع …وتحديد السلطات فى الدولة. و(ب) ان من أهم ركائز الدستور: (1) حكم القانون. أى لا أحد يجب ان يكون فوق القانون مهم كانت مكانته اوأصله. (2) حق الشعب فى اختيار من يحكمه وكيف يحكمه. (3) مبدا الفصل بين السلطات. (4) حق المراقبة والتوازن بين السلطات.أى ان الدستور هوالآلية التى بواسطتها يتم التوزان بين السلطة والحقوق. وهنا لابد من الاشارة الى ان التوازنات السياسية الموجودة اليوم لم تكن موجودة قبل القرن الثامن عشر ولم يثم تطبيقهاالا مندالقرن التاسع عشر (ماكوين, 1961, ص 143). (5) دولة التداول السلمى على السلطة. (6) حق الثمتيل. و(7) حق تعديل أوالغاء الدستور بالطرق السلمية.
وكل من ينظر فى كيف تعاملت الشعوب الآخرى مع هذا العلاقة بين الارث الدستورى والمشروعية الدستوريةيجد (كما ذكرت أعلاه) ان تجربة الولايات المتحدة انتقلت خلال ال 220 سنه الماضية من ثلاثة عشر مستعمرةالى ثلاثة عشر دولة (أوولاية) مستقلة (1776 – 1781) بعضها لها دساتير مكتوبة وبعضهاالاخر لها دساتير غير مكتوبة. ثم الى دولة كونفدرالية (1781 – 1790) السيادة العليا فيها للولايات وليس للحكومة الكونفدرالية. ثم الى دولة فدرالية ذات حكومة مركزية ومشاركه شعبية مشروط (1790 – 1964) والسيادة العليا فيها للحكومة الفدرالية. ثم آخيرا الى نظام فدرالي ذات حكومة مركزية قوية ومشاركة شعبية لكل مواطن أمريكى بدون قيد ولا شرط الا الجنسية والسن (1964 – الان)
ولعل ما يمكن استخلاصه من التجربة الالمانية وباختصار شديد هو ان المحاولات الدستورية الثلاث فى تاريخ ألمانيا المعاصر كانت مختلفة على بعضها البعض فى الاسباب والاغراض والركائز. فالدستور الذى ثم وضعه فى مدينة وايمر عام 1919 كان مناقضا للدستور الذى وضعه بسمارك فى بداية تأسيس وتكوينه للامبرطورية الثانية عام 1871. والقانون الاساسى الذى ساهمت فى وضعه القوى المعادية لألمانيا عام 1949 كان ايضا مناقضا للدستورين السابقين له فى الوظيفة والاغراض والهيكلية.
وفى التجربة الفرنسة ومند ولادة فكرة المشروعية الدستورية الحديتة بكتابة أول دستور فى تاريخ فرنسا عام 1791 نجد انه قد ثم التعبير على هذا المفهوم بأساليب عديدة وأليات مختلفه. فقد ثم اصدار أكثر من ستة عشر (16) دستور خلال ال 218 سنه الآخيرة. بمعنى آخر ان كل متأمل فى التجربة الدستورية الفرنسية يجد ان الارث الدستورى الفرنسى لم يكن مستمرا ولا مستقرا وكان خلال فترات عديدة متناقض. ولعل من الطريف هنا ان ادكر ان نظام الجمهورية الثالثة قد استمرت اكثر من أى نظام حكم فى تاريخ فرنسا المعاصر (أى حوالى 70 سنة) بالرغم من انها لم تقم على أساس دستور مكتوب وموصنف. وان فى عصرها أنتشارت ظاهرة الصراع بين اليمين واليسار الى درجة يمكن تشبيهها بما يدور اليوم فى لبنان بمعنى “دولة لا غالب ولا مغلوب.”
وكل متأمل فى التجربة الايطالية يجد ان ايطاليا لم تكن دولة متحدة الا مند 1860. وبالرغم من ذلك نجد ان مكونات المشروعية الدستورية فيها قد تغير على الاقل ثلاث مرات (اذا تجاهلنا الفترة الفاشية): من نظام حكم ملكى مطلق الى نظام حكم ملكى دستورى ثم الى نظام حكم جمهورى برلمانى. بمعنى ان الدستور المنشىء والمؤسس للدولة الايطالة الحديتة قد ثم استبدالة ثلاث مرات خلال المئة والخمسين الماضية.
أماالتجربةاليابانية فيمكن وصفها بانها مرت خلال ثلاث مراحل رئيسية:الاولى كانت قبل الامبراطور ميجى عام 1889. اذ لم يكن لليابان دستور مكتوب فى وثيقة واحدة خلال تاريخها الطويل. وكانت كل القونين السائدة هى التى تقوم على اساس التقاليد والاعراف والمؤسسات التقليدية. اما المرحلة الدستورية الثانية فكانت من 1889 الى 1947. ففى هذه الفترة ساد ما عرف بدستور ميجى الذى أسس الدولة اليابانية والذى وبحق يمكن أعتبار هذا الدستور المؤسس والمكون للدولة اليابانية الحديتة. وقد قامت هذه الدوله على أساس النظام الامبراطورى الذى سمح بانشاء برلمان وتعدد الاحزاب وقيام نظام انتخابى محدود.وقد حافظة اليابان على هذا الدستور بالرغم من محاولة الكثير من القوى السياسية والجيش تأويله تأولات مختلف عبر هذا التاريخ. وقد استمر هذا الدستور دون تغيير جوهرى فيه حتى هزيمة اليابان فى الحرب العالمية الثانية وثم فرض دستور ثانى على اليابان عام 1947 من قبل الولايات المتحدة الامريكية. وبالرغم من ان الدستور الذى فرضته امريكا على اليابان كان مناقضا ومضادا لكل اعراف وتقاليد ومؤسسات الدولة اليابانية التى اسسها دستور 1889 الا ان اليابانيون بناء دولتهم المتقدمة وتمسكوا بكل ما اعتقدوه خيرا لهم.

أما ما يمكن قوله على التجربة الاسبانية فان الشعب الاسبانى قد إختار النظام الجمهورى عام 1931 كبديل عن الملكية. وعندما طالبت الجماهير عام 1931 بتازل الملك وقيام النظام الجمهورى إستجاب الملك الفونسو الثالث عشر لذلك وقامت الجمهورية بالفعل. ولكن القوى الملكية والرجعية لم ترضى بهذا الخيار وقادت البلاد الى حرب أهلية إستمرت ما يقارب تسع سنوات (1931 – 1939). وكانت النتيجة قدوم العسكر بقيادة الجنرال فرانكو الذى حكم اسبانيا بالحديد والنار لمدة 36 سنة ومهد لرجوع الملكية بتنصيب هوان ماركوس وليا لعهده عام 1969. وعندما مات الدكتاتور فرانكو فى 22 نوفمبر 1975, استلم ولى عهده الامير هوان كارلوس الامور ونصب نفسه ملك على البلاد.

خامسا: الخاتمة: الدروس والعبر من كل ما تقدم يمكن للمرء ان يستخلص الكثير من الدروس والعبر لعل من أهمها: (1) من تجارب الشعوب المتحضرة والمتقدمة يمكن استخلاص انه من حيت المبدا لا قداسة للدساتير ومن حق الشعوب تتغييرها اذا أجمعت على ذلك. (2) من تجارب الآخرين نستخلص ان من أهم أسس المشروعية الدستورية وهى: حق المواطنيين فى اختيار ما يعتقدواانه أنفع لهم, وقبولهم بما اختاروا. (3) ان تجارب الآخرين تعلمنا ان الدساتير بطبيعتها هى وثائق غير كاملة. وانها جزء لايتجزى من البيئة التى نمت فيها والزمان الذى وجدت فيه. وان تاريخ وثقافة الشعب يؤتران ويتأتران بالدستور. وعليه فان الدساتير لكى تنجح وتستمر لابد ان تتوافق مع اعراف وتقاليد وثقافات الشعوب وان تكون استجابة حقيقية لرغباتهم. بمعنى آخر لابد ان يكون الدستور دائما هوالعهد والميثاق ما بين الاحياء وليس مجرد وثيقة كتبها الاموات ليتشبت بها العاجزون عن العطاء. وان يكون الدستور الآلية التى تمكن كل جيل على ان يحكم نفسه بنفسه. (4) من هذه التجارب يمكن إستخلاص ان العملية الدستورية هى عملية ديناميكية (أى حركية) وان الاعتمادعلى (أواللجؤ الى) الماضى هو من أجل الاستفادة من والاتعاض بالدروس وليس مجرد الاعجاب به أو كنتيجة لعجزنا على مواجهة تحديات المستقبلية. أو كما قال الرئيس الامريكى تاموس جفرسون فى وصفه للنظام الديمقراطى بان” الدولة الديمقراطية الحقيقية هى التى تعطى مواطنيها حق وواجب تشكيل (أو اعادة تشكيل) نفسها باستمرار مستفيدة من تجارب الماضى, ومتعاملة مع تحديات المستقبل الجديدة والمتغيرة” (كارشافل, 1944, ص 673 – 676). (5)الايمان بان من انجح الدساتير هى التى تقوم على أسس قوية ومنطلقة من الواقع الاجتماعى والثقافى والسياسى المعاش. و(6) من تجارب الآخرين يمكن ان نستنتج ايضا ضرورة الفصل ما بين مفهوم المشروعية الدستورية ومؤسساتها. فالمشروعية الدستورية ليست بالضرورة مرتبطة بالمؤسسات التى تقيم الدولة. وذلك لان المؤسسات ما هى الا مجرد أدوات أوآليات هدفها الاساسى تطبيق اسس ومبادى الدستورية. فلو كان التمسك بالمؤسسات شرط من شروط المشروعية الدستورية لاستمرت مؤسسة العبودية على سبيل المثال فى الولايات المتحدة الامريكة الى اليوم.
وفى الختام لعل ما يمكن قوله فى هذا الشأن هو ان هذه الدساتير فى النهاية ما هى الا مجموعة وثائق قيمتها يحددهاالذين وضعوها.وفى اعتقادى وبناءا على التجارب التى ذكرتها أعلاه بان المشكلة الاساسية التى تواجه شعوبنا العربية والاسلامية اليوم لا تكمن فى وجود الوثائق المكتوبة (أوالدساتير) فى حدّ ذاتها وانما فى عقلية الانسان وارادتة. وفى هذا السياق لعله من المناسب ان أختم هذا المقال بتذكير كل من اخوتى واخواتى الذين يحاولون قياس تجربة الدستور الليبيى الذى كتبه الاباء والاجداد واسسوا به الدولة الليبية عام 1951 على تجربة الدستور الامريكى بان يعوا أن الوثيقة التى أسست وأنشئت الولايات المتحدة الامريكية عام 1781 قد ثم الغاءها واستبدالها بوثيقة جديدة ومناقضة لها تماما خلال عشر (10) سنوات فقط من اعتمادها. وان المؤسيسين للدولة الامريكية عندما وضعوا دستورهم الثانى عام 1790 أصروا على ان هذا الدستور هو مجرد أذاة الحدّ الادنى ولا تستحق التبجيل ولا التنزية ولا التظاهر بالتفوق ولا المناعة من التعديل من الاجيال القادمة (أنظر: ماكيين وهاوسمن, 1989, ص 2).

أدعو الله عز وجل ان أكون قد وفقت فى المساهمة …
فى بناء وطن عادل … حر …يكرم فيه الانسان كإنسان … وان لم اكن كذلك فانا على يقين بان الله غفورا رحيم.

ومرة آخرى يا أحباب … هذا مجرد راى أعتقد إنه الصواب ..
فمن أتى براى يختلف عنه إحترمناه … ومن أتى براى أحسن منه قبلناه …

والله المستعان.
______________________________________________________________
المراجع:
Roy Macridis (1972) “Modern Political Systems Europe.” 4/e New Jersey: Prentice-Hall, Inc.
Monte Palmer (2001), “Comparative Politics: Political Economy, Political Culture, and Political Interdependence.” 2/e Illinios: F.E. Publishers, Inc.
Mark Kesselman el at (2009) “Introduction to Comparative Politics.” Brief Edition, . New York: Houghton Mifflin Harcourt Publishing Company.
ًWikipedia: (English) Sinikka Tarvainen, Spanish royals worried about protests against monarchy, EUX.TV., 2007-09-28. Accessed online 29 December 2007.
Michael G. Roskin (2004) “Countries and Concepts: Politics, Geography, Culture.” New Jersey: Pearson Prentice-Hall
S. F. Finer (1977), “Comparative Government: An Introduction to the Study of Politics.” 7/e, New York: Penguin Books.
Michael W. McCann and Gerald L. Houseman (ed.) (1989) “Judging the Constitution: Critical Essays on Judicial Lawmaking.” Boston: Scott, Foresman & Company.
John McCormick (2001), “Comparative Politics in Transition.” 3/e. New York: Harcourt College Publishers.
John McCormick (2004), “Comparative Politics in Transition.” 4/e. New York: Thomson- Wadsworth.
Lawrence C. Mayer, at el, (1996) “Comparative Politics: Nations and Theories in a Changing World.” 2/e.New Jersey: Prentice – Hall
Frank L. Wilson (1999) “European Politics Today: The Democratic Experience.” 3/e. New Jersey: Prentice – Hall
E. Gene Frankland (2009) “Europe.” 10/e, New York: McGraw – Hill, Higher Education Jefferson’s Letter to Samuel Kercheval, in Adriene Kock and William Peden, eds. (1944) “The Life and selected Writings of Thomas Jefferson.” New York: Modern Library, pp. 673 –676.
Monte Palmer (2006) “Comparative Politics:Political Economy, Political Culture, and Political Interdependence.” 3/e. United States: Thomson – Wadsworth.
Charles Howard Mcllwain (1961), “Constitutionalism:Ancient & Modern.” New York: Great Seal Books
Edward Sidlow and Beth Henschen (2000), “America at Odds.” 2/e, United States: Wadsworth, An International Thomson Publishing Company.
Barbara Bardes, Mack C. Shelley, and Steffen W. Schmidt (2000) 12/e. United States: Wadsworth, An International Thomson Publishing Company.
M. Donald Hancock at el (1998) “Politics in Western Europe.” 2/e. New Jersey: Chatham House Publishers, Inc.
Michael Curtis (ed.) (1997), “Introduction to Comparative Politics.” 4/e, New York: Longman.
محمد بالروين (4 يناير 2008) “من المشروعية الدستورية.” Libya: News and Views. http://www.tamiu.edu/~mbenruwin/Berween_Legitimacy_news_Jan08.htm
NettyRoyal: The Kingdom og Span (2009): http://www.nettyroyal.nl/spain.html

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: